التبريزي الأنصاري
667
اللمعة البيضاء
بها قبل وقوعها حيث قال تعالى : ( إنك ميت وانهم ميتون ) ( 1 ) وقال تعالى : ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل . . . ) ( 2 ) . وأنتم تسمعونه في صباحكم ومسائكم يهتف به - بصيغة المجهول - أي يقرأ ويتلى في أفنيتكم أي في دوركم وسكككم كناية عن غاية الشيوع ، قراءة على نحو الهتاف والصراخ أي بالأنحاء المختلفة ، فيقرأه بعضهم على نحو الهتاف أي الصوت الخفي الضعيف ، وبعضهم على نحو الصراخ أي الصوت القوي الشديد ، وبعضهم على نحو التلاوة أي التلاوة المعهودة ، وبعضهم على نحو الألحان ، وذلك باختلاف القارين والتالين في الصوت والحالة واللهجة . وان ما حل بأنبياء الله ورسله قبل النبي ( صلى الله عليه وآله ) من الموت ، هو حكم فصل وقضاء حتم ما كان يتخلف في مادة أحد ، وقد قال تعالى : ( وما محمد إلا رسول . . . ) أي كان أمر موته معلوما محققا قطعا ، وما قرر الله لأحد من خليقته الحياة الأبدية ، فليس أمر الموت غريبا بالنسبة إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ولا يدل ذلك على بطلان نبوته وما أتى به من شريعته ، فما لكم ترتدون على أدباركم وتنقلبون على أعقابكم ، ومالكم كيف تحكمون ، أم لكم كتاب فيه تدرسون ان لكم لما تخيرون . قال بعض أماثل المتقدمين ( 3 ) : واعلم أن الشبهة العارضة للمخاطبين بموت النبي ( صلى الله عليه وآله ) إما عدم تحتم العمل بأوامره ، وحفظ حرمته في أهل بيته لغيبته ، فإن العقول الضعيفة مجبولة على رعاية الحاضر أكثر من الغائب ، وانه إذا غاب عن أبصارهم ذهب كلامه عن أسماعهم ووصاياه عن قلوبهم ، فدفعها ما أشارت إليه من اعلان الله جل ثناؤه بوقوع تلك الواقعة الهائلة قبل وقوعها ، وان الموت مما قد نزل بالماضين من أنبياء الله ورسله تثبيتا للأمة على الإيمان ، وإزالة
--> ( 1 ) الزمر : 30 . ( 2 ) آل عمران : 144 . ( 3 ) راجع البحار 29 : 287 .